كشفت سامسونج رسميًا عن الإصدار التجريبي الأول من تحديثها المرتقب One UI 8.5، ليبدو واضحًا منذ اللحظة الأولى أنّ الشركة الكورية تسير نحو نقلة نوعية في شكل واجهة هواتف Galaxy. فبعد سنوات من اعتماد لغة تصميم مستقرة ومُحافِظة، تظهر سامسونج اليوم بمظهر جديد أكثر شفافية وخفّة، مع تغييرات بصرية واسعة تتجاوز تحسينات الألوان والخطوط لتصل إلى إعادة تعريف طريقة ظهر العناصر وتفاعلها مع المستخدم.
ويبدو أن سامسونج قد استلهمت – بقدر محسوب – بعض ملامح فلسفة التصميم الشهيرة من آبل والتي تحمل اسم Liquid Glass، وهي الواجهة التي تعتمد على مؤثرات زجاجية شفافة تمنح العناصر ملمسًا ناعمًا وانعكاسات خفيفة توحي بالعمق دون ازدحام بصري.
هذه الخطوة لا تعني محاولة نسخ واجهة iOS، بل هي محاولة لجعل One UI أكثر حداثة ومرونة، وخصوصًا مع المنافسة القوية التي تفرضها جوجل عبر تصميمها الجديد Material 3 Expressive، الذي يجمع بين البساطة والأنيميشن الهادئ. وبين هذين القطبين، تحاول سامسونج صياغة هوية مرئية خاصة بها، وهو ما يظهر بوضوح في One UI 8.5.
الشفافية كأساس للتجربة: كيف يغيّر One UI 8.5 طريقة عرض العناصر؟
يعتمد تحديث One UI 8.5 على فلسفة أكثر انسيابية في الواجهة، يظهر ذلك في استخدام كثيف للطبقات الشفافة ذات الحواف المنحنية. هذه الشفافية ليست كاملة كما في بعض واجهات iOS، لكنها شفافية محسوبة تجمع بين النقاء والوضوح، بحيث لا تتداخل الخلفيات مع المحتوى النصي أو الأيقونات.
وتظهر هذه الفلسفة في تطبيقات رئيسية مثل الإعدادات واللوحة السريعة والمعرض، حيث تبدو العناصر وكأنها منصوبة فوق طبقة زجاجية خفيفة تعكس الإضاءة وتمنح مستوى عميقًا من الفصل البصري. وتشير هذه التغييرات إلى رغبة سامسونج في تخفيف ازدحام الواجهة، وإبراز العناصر المهمة من خلال مساحات فارغة أوسع وانحناءات أكثر نعومة.
زر الرجوع العائم: تغيير بسيط يعبّر عن تحوّل عميق
من أبرز التغييرات التي لفتت انتباه المستخدمين هو زر الرجوع الجديد الذي أصبح يظهر كعنصر عائم داخل التطبيقات النظامية مثل الإعدادات.
لم يعد الزر مخفيًا أو جزءًا ثابتًا من شريط التنقل؛ بل أصبح عنصرًا متحرّرًا يظهر فقط عند الحاجة، بشكل مشابه لأسلوب آبل في عرض الأزرار المساعدة داخل التطبيقات.
يُظهر هذا التعديل فلسفة جديدة في تجربة الاستخدام تهدف إلى منح الشاشة مساحة أكبر، وتخفيف الضغوط البصرية، والسماح لواجهة One UI بالاقتراب من مفهوم “الحد الأدنى المتقن”، بحيث لا يظهر من العناصر إلا ما يحتاجه المستخدم بالفعل.
إعادة تصميم شريط التنقل: عوالم عائمة داخل التطبيقات
عملت سامسونج على إعادة هيكلة شريط التنقل في عدد من تطبيقاتها، أبرزها:
● تطبيق جهات الاتصال
● شاشة الإعدادات
● لوحة التحكم والاختصارات
● تطبيق المعرض
إذ أصبح الشريط يظهر على شكل فقاعات عائمة ذات حواف مستديرة ترتفع قليلًا عن الخلفية، لتوفير إحساس بالطبقات، ما يجعل الواجهة شبيهة بالأجسام الزجاجية اللامعة التي تعكس الضوء بشكل خفيف.
هذا الأسلوب يختلف جذريًا عن تصميم Material 3 الذي يعتمد على كتل بسيطة ذات ألوان متناسقة بدون عمق بصري كبير. ومع ذلك، تحافظ سامسونج على وضوح الخلفية وتجنب استخدام الشفافية المبالغ فيها، لأن تجربة المستخدم على شاشات AMOLED تختلف عن تجربة iPhone، خصوصًا في بيئات الضوء المنخفض.
تطبيق المعرض: تأثيرات شفافة تجعل الصور جزءًا من الواجهة
حصل تطبيق المعرض Gallery على نصيبه الكامل من تحديث One UI 8.5، إذ أضافت سامسونج تأثيرات شفافية خفيفة تظهر عند التمرير أو تكبير الصور.
تعطي هذه اللمسات إحساسًا بأن الصور مدمجة داخل سطح زجاجي ثلاثي الطبقات، مما يعزز التجربة البصرية، ويضيف لمسة فنية تتماشى مع لغة التصميم الجديدة.
هذه الخطوة أيضًا تضع سامسونج في خط المنافسة مع تجربة صور آبل المعروفة بسلاستها، ولكن مع الحفاظ على هوية Galaxy المعروفة بزواياها المستديرة وألوانها الزاهية.
تحديث الآلة الحاسبة: تجربة تفاعلية أقرب إلى مفهوم 3D Touch
من أبرز المفاجآت في One UI 8.5 هو إعادة تصميم تطبيق الآلة الحاسبة.
تظهر الأزرار لأول مرة بمظهر مرتفع قليلاً (Pop-Up Buttons)، بحيث تبدو وكأنها تخرج من سطح زجاجي عند لمسها، مع تأثير ضوئي خفيف يعزز الإحساس بالعمق.
هذا الأسلوب يشبه إلى حد بعيد تأثيرات Liquid Glass التي تعتمدها آبل، لكن سامسونج قدمته بطريقة أكثر هدوءًا ووضوحًا، دون المبالغة في الانعكاسات أو الإضاءة القوية.
خطوات محسوبة: سامسونج تتجنب أخطاء آبل وتوازن بين العمق والبساطة
على الرغم من استلهامها الواضح لفلسفة Liquid Glass، تحرص سامسونج على عدم تكرار الخطأ الذي وقعت فيه آبل عندما بالغت في استخدام الشفافية في بعض إصدارات iOS، ما أثار استياء بعض المستخدمين.
فواجهة One UI 8.5 تقدم شفافية محسوبة، تعتمد على درجات ضبابية منخفضة لضمان عدم فقدان الوضوح في النصوص.
تظهر نية سامسونج بوضوح في الحفاظ على هوية One UI وعدم استبدالها نهائيًا، بل تحسينها تدريجيًا لتصبح أكثر حداثة وأناقة.
هل تتخلى سامسونج عن Material You؟ الفجوة الجمالية مع جوجل تتّسع
تشير ردود الفعل الأولية إلى انقسام واضح بين المستخدمين.
ففي الوقت الذي أعجب فيه عدد كبير من مستخدمي Galaxy بالمظهر الجديد، عبّر البعض الآخر عن قلقهم من اتساع الفجوة بين تصميم سامسونج والتصميم الأصلي لنظام أندرويد الذي تروّج له جوجل ضمن Material 3 Expressive.
تسعى جوجل للوصول إلى واجهة أكثر بساطة وقابلة للتخصيص، تعتمد على ألوان ديناميكية وخطوط واضحة، بينما تتجه سامسونج إلى واجهة أكثر نعومة ولمعانًا.
هذا الاختلاف قد يخلق تحديًا في كيفية اندماج عناصر Material مثل الأيقونات الديناميكية مع الواجهة الجديدة التي تعتمد على المؤثرات الزجاجية.
هل ستطبّق سامسونج لغة التصميم الجديدة على جميع تطبيقاتها؟
وفقًا للإصدار التجريبي من One UI 8.5، يبدو أن سامسونج تعمل على تعميم فلسفة التصميم الجديدة في معظم تطبيقاتها النظامية تدريجيًا.
وقد ظهر ذلك في:
● لوحة التحكم
● الإعدادات
● الآلة الحاسبة
● المعرض
● مدير الملفات
● تطبيق الهاتف والرسائل
هذا التوحيد البصري يعد خطوة مهمة جدًا، إذ سبق أن عانى مستخدمو One UI من اختلافات بين التطبيقات من ناحية الألوان، وأسلوب عرض القوائم، والخطوط.
أما الآن، فنحن أمام مرحلة تجعل واجهة سامسونج أكثر اتساقًا، وهو أحد أهم معايير تجربة الاستخدام الحديثة.
تأثير التحديث على الأداء وعمر البطارية: هل المظهر الجديد يأتي على حساب السلاسة؟
زيادة استخدام الطبقات الشفافة والمؤثرات البصرية قد تثير مخاوف حول استهلاك موارد الجهاز، لكن سامسونج تعمل على تحسين تأثيرات GPU لتقليل أي عبء على المعالج أو البطارية.
من المتوقع أن تستفيد الواجهة من التحسينات المعمارية في معالجات Exynos وSnapdragon الجديدة، التي تقدم أداء أفضل في معالجة الرسوميات.
ومن المرجح أن توفر سامسونج خيارًا لتعطيل بعض المؤثرات للمستخدمين الذين يفضلون الأداء على الجمال البصري.
خلاصة: One UI 8.5 بداية جيل جديد من واجهات Galaxy
لا يمكن اعتبار One UI 8.5 مجرد تحديث بصري بسيط، بل هو بداية مرحلة جديدة تتجه فيها سامسونج نحو واجهة تجمع بين:
● شفافية محسوبة
● تأثيرات زجاجية ناعمة
● عناصر عائمة
● عمق بصري دون مبالغة
● توازن بين فلسفة Android وملامح Liquid Glass
إنه تحديث يُعيد صياغة العلاقة بين المستخدم وواجهة الجهاز، ويمهّد لنظام أكثر سلاسة وحداثة قد يشكّل الأساس لتجربة Galaxy خلال السنوات القادمة.

